الشيخ الأنصاري
489
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قبلوا رواياتهم وعملوا بها واعتمدوا عليها وسكتوا عن الفحص عن الأصول القديمة والكتب السالفة ، وذلك من أعظم أنواع تقليد الأموات ، ولم نقف على أحد من أرباب العلم أنكر عليهم ، وذلك إجماع منهم على جوازه . ومنها : اتّفاق المتأخّرين من أصحابنا على الاعتماد بالجرح والتعديل من علماء الرجال من دون فحص عن السبب ، وكم من أمر يكون سببا للوثاقة أو الجرح ولا يكون عند غيره . وإن شئت فانظر إلى « محمّد بن سنان » فإنّه اشتهر عندهم بالضعف ونقل السيّد الجليل ابن طاوس عن المفيد توثيقه « 1 » ؛ لأنّ السادة الأطهار عليهم السّلام خصّوه بغرائب الأسرار التي لم يطلعوا عليها غيره . وإلى « عمر بن حنظلة » فإنّه لم يوثّق حتى وصلت النوبة إلى الشهيد ، فقال : « إنّي تحقّقت توثيقه من محلّ آخر » « 2 » وبعد التفتيش علم أنّ الشهيد رحمه اللّه إنّما استفاد توثيقه من رواية ضعيفة قاصرة السند حيث سأله رجل أنّ عمر بن حنظلة قد أتانا ، فقال عليه السّلام : « إذن لا يكذب علينا » « 3 » وذلك دليل على أنّ تقليد الأموات من شعار المجتهدين أيضا فكيف بالمقلّدين ؟ إلى غير ذلك ممّا يفيد إطباقهم على الأخذ بأقوال الأموات . والجواب : أنّ دعوى الإجماع على هذه المسألة التي قد نقل غير واحد من الأساطين المهرة عدم « 4 » الخلاف فيها ليس إلّا اجتراء على اللّه وافتراء على أمنائه فعهدتها على مدّعيها .
--> ( 1 ) فلاح السائل : 12 . ( 2 ) الرعاية : 131 . ( 3 ) الوسائل 18 : 59 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 30 . ( 4 ) كذا ، والظاهر أنّ كلمة « عدم » زائدة .